الأحد، 23 يوليو 2017

الورقة العرفانية الثالثة عشر: فقه الإحسان


الإسلام واحد: لكن الفهم والوعي به يتعددان،بل ويختلفان بين كل من لم يلمسوا بعد شموليته، ولم يدرسوا كنهه وجواهره: فمن متعلم لايهمه من الإسلام إلا أوامره ونواهيه: مجتهدا للإنضباط على حلاله مبتعدا عن حرامه، إلى عالم فقيه وظيفته الكبرى الدعوة للعمل الإسلامي..إلى مفكر فقيه مختص في إحدى شعبه،إلى الراسخ في العلم الذي عرف من الدين جواهر لا تفهم إلا بمستويات عليا منطـقا وفقها ولغة..إلى باحثين في اختصاصهم في الإطار الإسلامي ،..وإلى وإلى.."وفوق كل ذي علم عليم"مما يجعلنا نجزم أن للإسلام في كل علم موضوعه..وفي كل قضية كلمته:

  ففي القرآن الكريم تفصيل لكل العبادات وأيضا إشارات عديدة لكثير من المواضيع العلمية والإجتماعية والإقتصادية والحضارية التي لاتعد ولا تحصى:{وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}.بل ومع اتساع رقعة العالم الإسلامي دخلت إشكاليات حضارية كاملة مع إسلام شعوبها كما كان حال شمال إفريقيا ودول آسيا الشمالية والوسطى وغيرها من دول شرق أوربا..مما جعل الفكر الإسلامي ياخد مكانته الرفيعة مـنذ العصور الأولى للخلافة الرشيدة.. الثرات الذي تراكم بعد مع الأمويين ثم العباسيين ومن بعدهم لحد ترجمة العديد من العلوم العجمية للعربية باسم الإسلام..وإقامة بيت الحكمة العباسي.

وهكذا كان للثرات الإسلامي منذ البدء التنوع المأتلف ثم الإجتهاد المختلف. رغم الخلاف المتخالف والمذموم أحيانا مما أثرى الإسلام بكثير من العلوم القرآنية والعديد من المواضيع الحديثية والتي لازال رحمها خصبا للزيادة..مما يؤكدالثراء المعرفي الغني لديننا الحنيف..
وهكذا ظهرت العديد من التيارات الفكرية والمذاهب الفقهية وظهر أيضا غلاة المذاهب لحد إلغاء الفكر عند البعض، والإستخفاف بالنقل عند آخرين، رغم أن دور المنقول لايلغيه المعقول ،ووظيفة المعقول يؤكدها المنقول أيضا..فالنقل أساس لايعلو بغير العقل..والمعقول بكل بساطة شرح وتعمق وتفكر في المنقول..وكان منذ البدء التقليد أساس..والتجديدمفتاح لامناص للأمة منه كما أكد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:{إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها}.
فالتجديد حقيقة إسلامية فرضت نفسها منذ عصر البعثة : والتفكر في الناسخ و المنسوخ يفهمنا جيدا أهمية التدرج المترادفة مع كل معاني التجديد الذي يلغي بتاتا الجمود في الفكر والإجتهاد، كما يحارب التقليد الأعمى الذي تحاول فرضه بعض التيارات قديما أو حديثا باسم العض بالنواجد على عصر الصحابة ، وإلغاء دور وفكر من سواهم من علماء وفقهاء ومفكري وفلاسفة الأمة بل وحكمائها ،رغم أنه لا يخلو عصر من مجددين وحكماء عاملين، أوتوا من العمق في فهم المنقول ما لم يوت سواهم..فحاربهم البعض باسم الجمود المتصلب على المنقول الذي منه يؤكد كل الحكماء علومهم وحكمهم..
وباسم بداية الـتعلم ينكر العديد من المتصلبين الثـمار الكـبرى للراسخــين في الـعـلم من أولـيـاء الأمـة، والـذيـن توا ثرت علومهم بل وكراماتهم..مماجعل الحكمة تحارب باسم السنة التي هي بريئة من هذا الإدعاء..وجعل الإبداع يحارب باسم البدعة..في حين أن الحكم على سنة مستحذثة بالبدعة لايجوز إلا من جهابدة الفقهاء، لأن الأصل في الشرع هو الإباحة، ما لم يكن هناك نص يحرم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"الأمر الذي يحتاج إلى دراسة عميقة مقارنة مع الحديث الذي يستدل به السلفيون كثيرا وهو:" كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".ومن هذا المنطلق ينفون التجديد لحد إلغاء علم الأولياء  أوعلم التصوف الذي يعد علم الرسوخ في العلم أوالعرفان، و المتكامل مع علوم البرهان وعلوم البيان التي تعد ثلاثيتها مجمل علوم الدين.والذي لن يدرسه عاقل أو يمارسه ذو لب إلا واستنتج عمقه قرآنا وسنة.
 والعديد من المسلمين اليوم يجهلون علم الحكمة وفهم حكماء الأمة للسنةالشريفة،وكسد لهذا الـفراغ في كتب العصر كانت هاته السلسلة بشعار:"الحكمة ضالة المؤمن" بكتابها الأول هذا المنحصر في حكمة الفقيه الحنبلي والشيخ الصوفي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره، وهو في نفس الوقت تقديم لـلتربية الروحية كما مارسها ولا يزال يمارسها العديد من صلحاء الأمة الذين تؤكد كتاباتهم عمق الفكرة كما تؤكد ممارساتهم إنضباط السلوك...:
ففي الفكرة هناك دوما المنطوق والمفهوم والسطح والعمق، و المبنى و المعنى ثم ما وراء المعنى من ذوق وتجليات..فهناك إذن الفهم الصائب لكن هناك أيضا الفهم الأصوب..وصواب الإجتهاد يتعدد، لكن الصواب  الحق والجامع واحد : ولهذا كان المبنى أساس المعنى..كما أن التجديد أفق التقليد..وكما أن دروس الإيمان غاية ممارسات الإسلام.. وعلم اليقين سقف حقائق الإيمان..وعلوم الإحسان تاج أسس الإسلام...وليس كل مسلم بمومن وليس كل مومن بمحسن كما أنه ليس كل فقيه بصديق..:
 فالوعي بالدين وممارسته تختلفان باختلاف الرؤوس..ولكل  فهمه الخاص  لفلسفة ا لتدين كما أن لكل غايته الخاصة من الدين..وإن كان المتصوفة قد جعلوا غاية كل غاياتهم في قوله تعالى "يريدون وجهه" فإن هذا لايلغي المطامع الأخرى كما يؤكد ذلك قوله تعالى:"وادعوه خوفا وطمعا".
ولهذا فإن التوحد على السنة الشريفة وعلى" السنة والجماعة" هو في حقيقته توحد على كل هاته المستويات وهو في جوهره جمع بين الفقه والفكر وبين الشريعة والحقيقة وبين ظاهر النصوص وبواطنها..ومن أجل هذا كان الخلاف بين كل من جزأوا السنة الشريفة غلوا  في أشكالها لحد الجمود على عصر البعثة، و بين من لم يعيروا لظاهر النصوص ما يستحقه من تقديس ..فخالف السلفي المجدد ، وخالف المحدث المفكر، وخالف الفقيه الفيلسوف في الوقت الذي يجب أن تتلاقح فهوماتهم جميعا بين أخذ ورد ونيل وعطاء. وبالتركيز طبعا على كل التوا بث ك:
ـــ عدم الزيغ على ظاهر العقيدة.
ـــ عدم الإبداع في العبادات دون نص.
ـــ عدم أدلجة النصوص.
ـــ عدم التمسك بفقهاء السلف فقط.
ـــ الإستبصار بكل العلوم.
والملم بهذا الشمول لابد أن يعترف بأن العلوم الإنسانية كلها بواخر متبحرة في محيط علوم الإسلام والإيمان والإحسان..وفي المحيط هناك البحر والساحل ..وفي البحر هناك العميق والأعمق..وهناك الحيتان "كما أن هناك اللؤلؤ والمرجان".فهناك من يستهويه الجلوس بالسواحل..لكن هناك من لايرضى بغير اللآلئ..ولهذا كان الإسلام بفرائضه الخمس أساس الدين، وكان الإيمان بفرائضه الست ركن اليقين،وكان أيضا الإحسان فرض الشعور بالحضرة الإلهية والذي لم يذقه كل المسلمين:إنطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"..
وهاته الجملة الشريفة تستدعي فهما متينا حتى في تركيبها اللغوي ومبناها:فهناك التشبيه ب "كأنك"وهذا يستعصي مجازه على العديد من الناس،وهناك التوكيد ب"فإنه" الأمر الذي لايلمسه أيضا كل من أسلم ولم يوقن بعد..بل وهذا التصور لذات العلي سبحانه فرض حقيقة بل وكل حقائق الإحسان..."فالله يرانا " حق لاينكره أي مسلم..لكن الشعور بهاته الحضرة الربانية ليس بالأمر الهين على من أسرته رسوم الكون وحبسته الأشكال..
فالإحسان فهم لما وراء المبنى، وهو تذوق للمعنى، مما يستعصي على من استعبدته العبارة ولا يصيغ ذوقه الإشارة...ولهذا فإن للمباني والعبارات فروضها للتأسيس كما أن المعاني والإشارات تدعوا لاختراق الآفاق..ولـئن كان المبنى سلطان اللسان فإن المعنى فهم الجنان..والشعور بمعية الله هي لب الإحسان:وفي هذا الإحسان يغرق كل الصادقين في تصوفهم السني.

1: الإحسان:

إن الإحسان في كل عمل وبكل  بساطة هو أن تتقنه وتحسنه، ولذلك كانالإحسان في الدين يحتوي الهدف الأسمى من التدين الذي يعني الشعور بحضرة الله سبحانه وتعالى، ولهذا كان المحسن هو المسلم الكامل الذي أسلم نفسه قلبا وقالبا لله..ولهذا كان الحديث في هذا الموضوع ليس عاما وإنما اختص به غالبا حكماء الأمة الذين ذاقوا من أحوال ومقامات هاته الحضرة لحد العلمية:فسمي علم الإحسان هذا ب: "علم التصوف السني".

وكل دارس لهذا العلم لابد له من الإعتراف بأن فهمه لايستصيغ لعامة الناس ، ولهذا كان فهمه فهم الخاصة، والتوفيق فيه توفيق خاصة هاته الخاصة:من أولياء الأمة: حتى أمكن أن نقول بأن علم التصوف والإحسان هذا إنما هو علم الولاية الكبرى التي يقول عن أصحابها الله تعالى في الحديث القدسي:" من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبد بأحب لي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإذا دعاني أجبته وإذا استعاذنيلأعيذنه..."وهذا الحديث بما يحمل من خصوصيات كاف كتوكيد على شرف علم التصوف وخصوصيته:فأهله أهل حكم ومعاني وممارسة وآدابوزهد في كل دنيء..وهي أوصاف قلما نجدها في غير هذا المذهب.خصوصا أ نهم اختاروا من الألقاب أحسن ألقاب العبودية للهفسموا بالفقراء لله .. والمريدين وجهه كما جاء ذلك في قوله تعالى:"ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد" ووصية الله سبحانه وتعالى لحبيبه ص :" واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه..." وكل دارس لعلمهم هذا لابد أن تثيره بعض الإشارات كـ:
ــ دوامهم لذكر الله
ــ تطويع وجدانهم لمحبته والشعور بقربه
ــ صدق أحوالهم
ــ ترتيبهم لأحوال ومقامات السلوك نحو الله وعوائقه.
ــ عمق فهمهم لمغازي التدين
ــ بلاغة حكمائهم وفلاسفتهم.
ــ كرامات أوليائهم
كما أنهم يركزون في تربيتهم على تصفية البواطن وتزكية النفوس وتطهير الأرواح ..وسموا تربيتهم هاته بالتربية الروحية التي ألفت فيها العديد من الكتب..والسنة الحقة عندهم هي ذوق أحوال الرسول ص بالصدق في السلوك  بسيرته، والتقرب من الله محبة لذاته، كما كان شعار حبيب الله المصطفى عليه السلام.
ولهذا كانت السنة عندهم هي الإقتداء بأقوال وأفعال وتقريرات وأحوالرسول الله صلوات ربنا عليه..لحد أن التاريخ الإسلامي يشهد بأحوالهم ونضج منطقهم وسمو مدارسهم ،كما تشهد كتبهم عن حكمة أوليائهم"ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا".
لكن هذا عن علم التصوف السني :لا تصوف المدعين والقبوريين ...:فقد صار اليوم إختلاف عظيم بين علم التصوف السني والممارسات التصوفية.

2: الحكمة ضالة المومن:

"الحكمة ضالة المومن أينما وجدها فهو أحق بها"

إنه حديث شريف أشار به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غاية من أسمى غايات المومنين، وليس كل مسلم بمومن :
" قالت الأعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم"فللمومن إذن ضالة في هذا ا لحديث وهي ابتغاء الحكمة:والتي تعني لغة:"صواب الأمر وسداده ،والكلام الموافق للحق، كما تأتي بمعنى "القول العدل.. والعلم والفلسفة الحقة"وهي كما عرفها الإمام البخاري:"الصواب دون نبوة".
والحديث يشير إلى أن المومن أحق بهاته الحكمة من أي إنسان آخر..ولهذا وجب عليه البحث عنها أينما سطرت ومن أي فم لفظت :" خد العلم ولو من أفواه السفهاء"و" أطلبوا العلم ولو في الصين"ولا أحد ينكر اليوم أن العلاقة بين العلوم الحقة والحكمة أصبحت أكبر من وطيدة ، حتى أمكن أن نقول بأن الحكمة بمفهوم العصر هي الفكرة العلمية، ولهذه الفكرة في أي علم من العلوم شروطها وأصولها بل وقواعدها ومبادؤها ..ولا غرابة إن كانت اليوم كل العلوم تؤكد الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة في الإسلام دون سا ئر الديانات :لأن الإسلام دين الحقائق المحكمة ولو تشابهت ..ودين المنطق السليم  والمعقول والمنقول: بل و يكاد يكون المنهاج العلمي الوحيد في كل علوم الدين هو "النقل بالعقل" وهذا هو الباب الأكبر للوصول للحق والحكمة..فكل السبل دو نه سراب.."قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"
فابتغاء الحكمة إذن من نوافل الدين:إن لم نقل من فرائض الإحسان ..إذن هي عبادة يتعبد بها الباحث لله عز وجل..وأول ما يكتسب منها تعميق الفكر و الإيمان اللذان ربما أوصلا المفكر إلى اليقينيات، ولم لا إلى علم اليقين وعلوم حقائق الإيمان؟ والتي لاتخلوا منها كتب التصوف.. إذن فالحكمة هي أسمى ما يمكن أن ينتجه العقل الإنساني.. وهي الفكرة التي تظهر أحقيتها بكل إيجاز وبكل منهاج..وهي الجملة التي يحتوي مبناها على العديد من المعاني والإشارات، وتحسم حسما في موضوعها كجوامع الكلم التي أوتي رسولنا الكريم صلوات الله عليه ..وهي عادة ما تكون غنية البيان وبليغة كلما ازددت فيها تمعنا كلما ازددت تبصرا وفهما..كما قال الله عز وجل عن الآيات الكريمة :" حكمة بالغة فما تغني الندر"آية5 السورة54
فالآية القرآنية إذن أ قل ما نقول عنها أنها حكمة ، لكن فوق مستوى البشر بما فيهم الأنبياء، كما أن حكمة الأنبياء فوق مستوى حكمة من سواهم ولو كانوا أولياء..ولهذا كانت وظيفة الرسالات والرسل الأولى هي تبليغ الحكمة الربانية لحد تربية الحكماء كما يشير قوله تعالى:"كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون" "الآية231السورة2..فمن مهمات الوحي إذن
ــ تلاوة آيات الله عز وجل.
ــ التزكية بكل معانيها
ــ تعليم الكتاب
ــ تعليم الحكمة
ــ تعليم ما خفي سالفا
ونلاحظ ان كل وظيفة تثمر تابعتها: فبتلاوة الآيات وتطبيقها تكون التزكية ،فترقى التلاوة لمستوى التعلم للكتاب ولم شتات الآيات لفهمها في إجمالها وشمولها..ولهذا كان علم الكتاب فوق مستوى تلاوة آياته فقط..  .ولا شك في أن من ارتقى إلى تعلم كتاب الله لا حفظه وتجويده فقط:رقى إلى الحكمة في أعلى مستوياتها..ولحد الكرامات كما في قوله تعالى :" وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك  به قبل أن يرتد إليك طرفك"
 كما أن هاته الحكمة يمكن أن توهب للعبد بدراسة أو بغيرها كما قال الله تعالى عن لقمان :" ولقد آتينا لقمان الحكمة.." آية12 السورة 31أو قوله تعالى: " يوت الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكرإلاأولواالألباب " إذن فهي وهب للعقول المنيرة والواسعة ،الأمر الذي يبرز غنى العامة عنها وعن دررها وجواهرها..بل وهاته الحكمة وهب حتى للرسل : "وإذ أخد الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة"آية 47السورة3.
فالحكمة إذن صنفان :
ــــ حكمة موحاة من الله بواسطة أوغير واسطة كما حال الأنبياء
ـــ حكمة إلهام كما حال الحكماء والشعراء ...
لكن تعلم الحكم يجب أن تكون غايته التقرب لله وطاعته حتى لا تكون حجة على المتعلم.ومن الواجب تبليغها كما شرف الله بهذا آل البيت بقوله سبحانه:"واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة"آية34السورة 33.
بل وجعلها الله من أهم وسائل الدعوة وا لحوار كما في قوله تعالى : "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظةالحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن .."آية 125السورة 16
فالحكمة أولا.. والموعظة ثانيا .. ثم الجدل بالتي هي أحسن ثالتا تعد الثلاثي الكامل للدعوة العلمية لكل حقائق الدين.
وحتى أعطي مثالا عن كل ماتقدم إخترت أكثر من 500 حكمة صوفية للشيخ الفقيه عبد القادر الجيلاني قدس الله سره..الذي لم يجمع على ولاية مثلما شهد التاريخ على ولايته وحكمته..والذي قام بقومة تربوية ربانية كاملة إنطلاقا من بغداد في عصر كانت الماديات والظلم والفساد من مسلماته لحد: ا نحلال المجتمعات الإسلامية أخلاقيا واجتماعيا..فهل يستحق كل القدر والتبجيل الذي يبجله به المسلمون ؟ وهل حقا كان وليا حكيما ؟..لك ميزانك فاحكم:
ومن حكم الإحسان هاته الإشارات الربانية من شيخنا السني : عبد القادر الجيلاني قدس الله سره: 

1/الإعتراض على الحق عز وجل عند نزول الأقدار موت الدين .
2} انتبهوا قبل أن تنتبهوا بلا أمركم فتندموا وقت لاينفعكم الندم .
3} عظ  نفسك  أولا ثم عظ   نفس غيرك  ،عليك بخويصة نفسك ،لاتتعد إلى غيرك  وقد بقي عندك  بقية تحتاج إلى إصلاح .
4} إذا كان التوحيد بباب الدار والشرك داخل الدار فذاك النفاق بعينه .
5} نم تحت ميزاب القدر متوسدا بالصبر ؛ متقلدا بالموافقة عابدا بانتظار الفرج فإذا كنت هكذا صب عليك المقدر من فضـله ومننه ما لاتحسن طلبه وتتمناه
6} خـراب معظم الناس مع الزلات ،وخراب الزهاد مع الشهوات ،، وخـراب الصديقين في اللحظات .
7} إقرن بين الدنيا والآخرة وإجعلهما في موضع واحد وانفرد بمولاك  عز وجل عريانا من حيث قلبك : بلا دنيا ولاآخرة .
8} إجعل الدنيا لنفسك والآخرة لقلبك والمولى لسرك .
9} التوبة قلب دولة .
10} همك  ما أهمك   فليكن  همك  ربك  عز وجل وما عنده: الدنيا لها بدل وهو الآخرة ..والخلق لهم بدل وهو الخالق عز وجل
11} قدر أنه بقي من عمرك  هذا اليوم  فحسب .
12} إذا جاءت البلايا من الله عز وجل وأنت ثابت فأنت محب وإن تغيرت بان الكذب وانتقض الأول وذهب .
13} إذا كان السائل هدية من الله عز وجل ،وأنت قادر على أن تعطيه: فكيف ترد الهدية على مهديها ؟
14} تناول الأقسام بيد الزهد لابيد الرغبة .
15}قابلوا العسر بالصبر واليسر بالشكر .
16} العبادة ترك العادة .
17} حياة القلب بالخروج من الخلق والقيام مع الحق عز وجل من حيث المعنى .
18} تفكر ساعة خير من قيام ليلة .
20} لب العلم العمل .
21} أسلم ثم تب ثم تعلم واعمل وأخلص وإلا فلا تهدى أبدا.
22} قصر أملك   وقد جاءك الزهد في الدنيا :لأن الزهد كله في قصر الأمل .
23}كل من واددته تصبح بينك وبينه قرابة، فانظر لمن توادد.
24} طلبك   لما قسم تعب ،وطلبك   لما لم يقسم مقت وخذلان .
25} تفكر في الصنعة وقد وصلت إلى الصانع .
26} المومن الموقن له عينان ظاهرتان وعينان باطنتان فيرى بالعينين الظاهرتان ما خلق الله عز وجل في الأرض ؛ ويرى بالعينين الباطنتين ماخلق الله عز وجل في السماوات .
27}  من كنوز البر كتمان السر والمصائب والصدقة.
28} إحذر بحر الدنيا فقد غرق فيه خلق كثير .
29} لاتكن في أخدك   للدنيا كحاطب الليل ؛ لايدري ما يقع في يده .
30} من إستعجل أخطأ أو كاد ؛ ومن تأنى أصاب أو كاد .
31} أما تستحي أن تأمره أن يغير ويبدل.؟.أانت أحكم منه وأعلم منه وأرحم منه؟
32}من ذاق فقد عرف.
33} لاتدع بلسانك وقلبك معترض..
34} الشأن في تذكر اليوم قبل الموت ، فذكر الحرث والبدر وقت حصاد الناس لاينفع.
35} صحبتك  للأشرار توقعك  في سوء الظن بالأخيار.
36} إشتغلتم بجمع ما لاتأكلون ، وتأملون ما لا تدركون، وتبنون ما لاتسكنون .
37} أطلب الجار قبل الدار ، هو الكائن قبل كل شيء والمكون لكل شيء، والكائن بعد كل شيْ.
38} المخلص ملكه في قلبه ،سلطانه في سره: لا اعتبار للظاهر ..النادر منهم من يجمع بين الملك الظاهر والباطن.
39} أطرق باب الحق عز وجل واثبت على بابه فإنك إذا ثبت هناك بانت لك خواطر: فتعرف خاطر النفس وخاطر الهوى وخاطر القلب ، وخاطر إبليس وخاطر الملك ..يقال لك  هذا خاطر حق وهذا خاطر باطل ..تعرف كل واحد بعلامة تعرفها. إذا وصلت إلى هذا المقام أتاك خاطر من الحق عز وجل يؤيدك ويثبتك  ويقيمك  ويقعدك  ويحركك ويسكنك ويأمرك  وينهاك...
40}تب واثبت على توبتك  فليس الشأن في توبتك الشأن في ثباتك عليها.
41}ذهاب دينكم بأربعة أشياء:
         أولها أنكم لاتعملون بما تعلمون .
         الثاني أنكم تعملون بما لاتعلمون .
         الثالت أنكم لاتتعلمون ما لا تعلمون .
         الرابع أنكم تمنعون الناس من تعلم ما لايعلمون .
42}الزاهد في الدنيا مبتلى بالآخرة، والزاهد في الدنيا والآخرة يبتلى برب الدنيا والآخرة.
.43}قد غفلتم :كأنكم لاتموتون.. وكأنكم يوم القيامة  لا  تحشرون ،وبين يدي الحق لاتحاسبون ،وعلى الصراط  لاتجوزون : هذه صفاتكم وأنتم تدعون الإسلام والإيمان ؟؟.
44}شجاعة المخاصمين للكفار في لقائهم والثبات معهم، وشجاعة الصالحين في لقاء نفوسهم والأهوية والطباع والشياطين وقران السوء، وشجاعة الخواص في الزهد في الدنيا والآخرة وما سوى الحق عز وجل بالجملة.
45} قلل فرحك وكثر حزنك  فإنك  في دار سجن.
46} إذا صحت خلوتك مع الله عز وجل دهش سرك وصفى قلبك،: يصير نظرك عبرا وقلبك فكرا وروحك ومعناك للحق عز وجل أصلا.
47} التفكر في الدنيا عقوبة وحجاب ، والتفكر في الآخرة علم وحياة للقلب.
48} ما أعطي عبد التفكر إلا أعطي علم أحوال الدنيا والآخرة.
49} الخشية من الله تعالى هي العلم بعينه لقوله تعالى :"إنما يخشى الله من عباده العلماء"
50} إعرفوا قدركم وتواضعوا في نفوسكم : أولكم نطفة قذرة من ماء مهين ، وآخركم جيفة ملقاة..
51} الطامع في أخذ الدنيا من أيدي الخلق يبيع الدين بالتين ، يبيع ما يبقى بما يفنى.
52} فقه اللسان بلا عمل القلب لايخطيك إلى الحق خطوة، السير سير القلب ، القرب قرب الأسرار ، العمل عمل المعاني :مع حفظ حدود الشرع بالجوارح، والتواصل لله ولعباده.
53}  من جعل لنفسه وزنا فلا وزن له.من أظهر أعماله للخلق فلا عمل له.
54} من لاتوحيد له  ولا إخلاص له لاعمل له..أحكم أساس عملك بالتوحيد والإخلاص، ثم لين الأعمال بحول الله وقوته، لابحولك وقوتك... يد التوحيد هي البانية لايد الشرك والنفاق..
55} خذ الأقسام بيد الشرع إذا كنت مريدا ، وبيد الأمر إذا كنت خاصا صديقا..وبيد فعل الله عز وجل إذا كنت قانتا واصلا مقربا...
56}من لايوافق القدر لايوافق ولا يرافق ..من لم يرضى بالأقضية لايرضى عنه..من لايعطي لايعطى.
57} إذا كنت منكرا على نفسك   قدرت أن تكون منكرا على غيرك..
58} المرائي ثوبه نظيف وقلبه نجس.
59}  إنخلع من حولك وقوتك ووجودك واستطرح بين يدي الحق عز وجل بلا حول ولا قوة.
60} عليكم بإماتة نفوسكم وأهويتكم وشياطينكم ،:"قبل ان تموتوا الموت العام :عليكم بالموت الخاص".
61} من أفنى الخلق بيد توحيده ، وأفنى الدنيا بيد زهده، وأفنى ما سوى الله عز وجل بيد الرغبة:فقد استكمل الصلاح والنجاح. وحظي بخير الدنيا والآخرة.
62} إذا خدمت خدمت.
63} لكل مقام مقال ولكل عمل رجال .
64} عليكم بالاتباع لابالابتداع.
65} من فاته باب الحق قعد على أبواب الخلق.
66}من استغنى بالله عز وجل إحتاج إليه كل شيء، وهذا لايجيء بالتحلي والتمني ولكن بما وقر في الصدور وصدقه العمل..
67} الإقبال على الخلق هو عين الإدبار عن الحق.
68} لا فلاح لك حتى تترك  الأرباب وتخلع الأسباب .
69} الظاهر عنوان الباطن.
70} إذا تواضعت للصالحين فقد تواضعت لله عز وجل .
71}  كلما كثر  علم القلوب قربت من مولاها.
72} لاتقعد في مقام تقام منه.
73} إن أردت سعة الصدر وطيب القلب فلا تسمع ما يقول الخلق، ولا تلتفت إلى حديثهم، أما تعلم أنهم لايرضون على خالقهم ،فكيف يرضون عنك  أنت؟
74} عملك  بالحكمة يوصلك إلى قدرة الله عز وجل.
75} كن مع الله صامتا عند مجيء قدره وفعله:حتى ترى منه ألطافا كثيرة.
76} المنقول لايستنتج بالعقل.. والنص لايترك بالقياس..لاتترك  البينة وتقعد مع مجرد الدعوى.
77} أعقل خلق الله عز وجل لو رأيتموهم لقلتم مجانين ،ولو رأوكم لقالوا ماآمن هؤلاء بيوم الدين.
78}  جيد قليل خير من رديء كثير.
79} لايعرف الإخلاص إلا من كان مرائيا.
80} المعاصي داء والطاعة دواء .
81} لاتخل لنفسك  رأسا مشالا ..إلا ركبتها وإلا ركبتك...وإن صرعتها وإلا صرعتك ..
82} لا  أحد لقلبك  وفيه غير الله تعالى..
83} من يدعي إرادة الله عز وجل ويطلب سواه فقد بطلت دعواه.
84} مريدوا الدنيا فيهم كثرة ، ومريدو االآخرة فيهم قلة .. ومريدوا الحق عز وجل الصادقون في إرادته هم أقل من القليل.
85} إقبال أولياء الله عز وجل على الخلق فريضة لأنهم أطباء والناس مرضى.
86} إحذروا من نظر الشهوة فإنه يزرع المعصية في قلوبكم.
87} إحذروا من اليمين الكاذبة فإنهـا تترك الـديار بلاقع:
"تذ هب ببركة الأموال والأديان"..
88} إستهانتك  بأولياء الله عز وجل من قلة معرفتك بالله عز وجل.
89}لما قلت معرفتك   بنفسك  قلت معرفتك  بأقدار الناس.
90} على قدر قلة معرفتك بالدنيا وعاقبتها تجهل قدر الآخرة.. وعلى قدر قلة معرفتك   بالآخرة تجهل قدر الله تعالى..
 91}المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت..
92} لاتيأس فإن الصانع الله..
93} البلاء مع الصبر أساس كل خير..:أساس النبوة والرسالة والولاية والمعرفة والمحبة البلاء..،فإذا لم تصبر فلا أساس لك..
94} كيف لاتكون قلوب المومنين قوية وقد أسري بها إليه..لاتزال عنده القلوب والأجسام بالأرض.
95} إن أردت الصفاء الكلي ففارق بقلبك الخلق ..وواصله بالحق عز وجل..
96} ما يفعله المحب لله عز وجل بغيره؟ الجنة دار طالبي الدرجات التجار: باعوا الدنيا بها.
97} العارف العامل لله تعالى سندان: يدق عليه ولا ينشق.
98} الدائرة على صحة قلبك وسرك : عن صفائهما: إنهما يصفوان بتعلم العلم والعمل به والإخلاص والصدق في طلب الحق عز وجل .
99} قدم الاخرة على الدنيا فإنك   تربحهما جميعا..وإذا قدمت الدنيا على الآخرة خسرتهما جميعا.
100} لا فلاح لك  حتى تبغض نفسك وتعاديها في جانب الحق عز وجل.
101} إذا أراد الله بعبد خيرا علمه..ثم ألهمه العمل والإخلاص وأدناه وقربه وعرفه: وعلم القلوب والأسرار مختارة له دون غيره: يجتبيه كما اجتبى موسى عليه السلام::"واصطنعتك   لنفسي".
102} إغسل نجاسة ثوب دينك  بماء التوبة والثبات عليها والإخلاص فيها..وطيبه وبخره بطيب المعرفة ..
103} لاتكن كحاطب الليل يحطب ولا يدري ما يقع في يده.
104} الغنى فيما عدم طلب الغنى.
105} الدواء في توحيدك   لله عز وجل بالقلب لا باللسان.
106} كلما خطوت بقلبك خطوة للخلق بعدت عن الحق .
107}تدعي أن قلبك  خرج من الخلق وأنت تخافهم وترجوهم : ظاهرك  الزهد ، وباطنك الرغبة..ظاهرك   الحق وباطنك   الخلق .
108} الشجاع طهر قلبه مما سوى الحق عز وجل ،ووقف على بابه بسيف التوحيد وصمصامة الشرع، لا يخلي شيئا من المخلوقات تدخله: جمع قلبه بمقلب القلوب.
109}الشرع يهذب الظاهر .. والتوحيد والمعرفة يهذبان الباطن .
110‏} بين قالوا وقلنا لاياتي شيء.
111}تعلم ثم اعمل ثم انفرد في خلوتك عن الخلق ، واشتغل بالمحبة..وإن شاء قربك إليه وأدناك منه وأفناك فيه.. ثم إن شاء يشهرك ويظهرك  للخلق ويردك إلى استيفاء الأقسام .
112} الحق في القلوب والأسرار والمعاني..والباطل في الأهوية والنفوس والعادات والطاعات وما سوى الحق عز وجل.
113} القلب الصادق يسافر من الخلق إلى الحق ..يرى في طريقه الأشياء يسلم عليها ويجوز.
114} العلماء العمال بعلمهم نواب  السلف ورثة الأنبياء.
115} من زاد علمه يجب أن يزداد خوفه من الله عز وجل وطواعيته له.
116}يا نياما لاينام عنهم.. يا معرضين لايعرض عنهم .. يا ناسين لاينسون..يا تاركين لايتركون.
117}لا فلاح لمن لايحسن الظن بالله عز وجل وبعباده الصالحين ويتواضع لهم .
118} لاتستهينوا بكلمات الحكماء والعلماء فإن كلامهم دواء وكلماتهم ثمرة.
119} الصديق من صادقته في الخير: تدوم صداقته في الخلوة والجلوة.. في السراء والضراء..في الشدة والخير.
120} من جملة مواصلة الحق عز وجل أن تواصل الفقراء بشيء من مالك ....
121} أطلبوا حوائجكم من الحق عز وجل لامن غيره.
122} الأولياء  هم الذين أخرجوا هم أرزاقهم من قلوبهم.
123} المومن يتزود والكافر يتمتع.
124}غاية المومن العارف العالم باب قربه من الله عز وجل : أن يصل قلبه إليه في الدنيا قبل الآخرة .القرب من الله عز وجل يكون غاية القلب ومسارة السر.
125} أنقر بيضة وجودك  بمنقار صدقك ..وانقر حيطان رؤيتك  للخلق والتقيد بهم بمعاول الإخلاص في توحيدك  ..واكسر قفص طلبك للأشياء بيد زهدك   فيها..وطر بقلبك حتى تقع على ساحل بحر قربك  من الحق عز وجل فحينئذ ياتيك   ملاح  السابقة ومعه سفينة العناية فيأخذك   إلى ربك عز وجل .
126}  أصدق في طلبك  لمولاك  عز وجل وقد أغناك  صدقك عن كثير من التعب .
127} الدنيا بحر وإيمانك  سفينتها .
128} إرجع بقلبك إلى الله عز وجل والتائب إلى الله هو الراجع إليه .
129} لاتستأنس بشيء بل استوحش من كل شيء مما تحت العرش إلى الثرى.
130} العبادة صنعة وأهلها الأولياء والأبدال المخلصون المقربون من الله عز وجل .
131} لاإله نفي كلي وإلا الله إثبات كلي له لا لغيره .
132} القلب هو المومن .
133} الجاهل  يفرح بالدنيا والعالم يغتم فيها .
134} الذاكر لله عز وجل حي ينتقل من حياة إلى حياة فلا موت له سوى لحظة: إذا تمكن الذكر في القلب دام ذكر العبد لله عز وجل وإن لم يذكره بلسانه ..كلما دام العبد في ذكر الله عز وجل دامت موافقته له ورضاه بأفعاله .
135} الموافقة في البلايا والآفات تزيل الكرب والضيق والحرج والضجر والإنزعاج وقت وقوعها .
136} لاتغتر بالعارية وتظنها لك عن قريب تؤخذ منك :الحق عز وجل  قد أعارك   الحياة حتى تطيعه فيها حسبتها لك  وفعلت  فيها ما أردت .
137}   لاتهـتم برزقك  فإن طلبه لك  أكبر من طلبك  له
138}  إشتغل بيومك  لو عرفت الحق عز وجل لاشتغلت به عن طلب الرزق  وكانت هيبته تمنعك من الطلب إليه .
139} من عرف الله عز وجل كل لسانه لايزال العارف أخرس اللسان أمام الله عز وجل حتى يرده إلى مصالح الخلق.
140} كل من تجرد عما سوى الحق عز وجل ، ووقف بين يديه على أقدام قلبه وسره، فقد قال بلسان الحال كما قال موسى عليه السلام: " وعجـلت إليك ربي لترضى"
141} معرفة الله سبحانه وتعالى هي الأصل .
142} دع مجالسة من يرغبك   في الدنيا .. واطلب مجالسة من يزهدك   فيها.
143} حظوظ   القلب باطنة ، وحظوظ   النفس ظاهرة ، وحظوظ   القلب لاتأتي إلا بعد منع النفس حظوظها.. حتى إذا استغنى القلب بحظوظـه من الحق عز وجل جاءت الرحمة للنفس.
144} من خدم خدم.. ومن أحسن يحسن له.. ومن يعطي يعطى ..وإذا عملت للنار كانت النار لك...
145} أعمالكم عمالكم .
146} كيف تتمنى الجنة من دون أعمال أصحاب الجنة؟ أرباب القلوب في الدنيا الذين عملوا بقلوبهم لا بجوارحهم فحسب .
147} سلم المشترى إلى المشتري وغدا يعطيك  الثمن .
148} الجار قبل الدار ..الرفيق قبل الطريق .
149} يا من يريد الجنة :شراؤها اليوم لاغدا.
150} ثبات الأقدام على قدر الإيمان.

إشكاليات وحدة الوجود:

لا توافق تجربتي الصوفية كل تجربة إبن عربي في وحدة الوجود الذي  يدعيها أيضا على مادييتا فلاسفة الكفر ، وذلك من عدة وجوه:

أولا / لأن إسم الله تعالى في علم الحروف يعني اللاه أي اللاهو ..
 إذن فكل ما يخطر ببالك فالله بخلاف ذلك :
فما الشعور بوحدة الوجود عند الولي الحق إلا حال شعوري حين يتجلي في قلبه وروحه وعلى كل كيانه إسم الله القريب ، وقوله تعالى : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد.. أو تتجلى عليه بعض صفات الله تعالى في كل الكون ذوقا..
 بينما إبن عربي يرى في خيالاته أن ه : أي الهاء المرفوعة في إسمه تعالى هي: هو بمعنى أن الهاء  تساوي الهو، وبالتالي رأى بأن الله تعني بأنه لا هو وأن كل الصور النورية المتجلية لنا حاملة لأنوار الذات الإلهية سبحانه ربنا وتعالى عن كل هذا علوا كبيرا ..
 وبالتالي فكل أنوار الكون المكنونة في الأشياء من أنوار الذات ، ومخلوقة وغير مخلوقة بينما: الحقيقة أن (الخلق خلق ، والخالق غير مخلوق)... 
وكأنه يقول بأن روح الكون وكل أرواح المخلوقات من ذات الله سبحانه وتعالى علوا كبيرا...
بل وقد قال الله تعالى : ( له ما في السماوات والأرض وما بينهما)  ولم يقل :  (هو ما في السماوات والأرض وما بينهما ) سبحانه.
فلا الله إلا الله سبحانه.
بل وحتى قوله تعالى : الله نور السماوات والأرض :لا تعني الحلول والإتحاد والوحدة بل به تستنير كل السماوات والأرض ، وهي من الآيات المتشابهات التي لا يتبعها إلا من في قلوبهم مرض..
ولن تتجلى إلا عند قوله تعالى : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) 
كما أن قوله تعالى : ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب ذري ) يومئ بوضوح أننا محجوبون بهاته الزجاجة الطبيعية ، وأبصارنا لا يمكن أن ترى كل نورها ، فما بالك بنور الذات سبحان ربنا.

ثانيا / بوحدة الوجود هاته حاول الشيخ  أن يوحد بين كل التصوفات الفلسفية وتصوف الديانات الوضعية مع تصوف الإسلام ...
وفعلا لكل دين تصوفه ..لكن الدين الباطل تصوفه باطل ..
ولا تصوف بحق إلا التصوف الإسلامي السني ما حافظ على عقيدة التوحيد في ظاهرها السلفي أولا وأخيرا.
                      (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)..
فعقيدة الإسلام (لا إله إلا الله) لا (ما في الوجود إلا الله)..
 بل والله فوق الزمان وفوق المكان بل وفوق الوجود لأنه واجد الوجود ، لا واجبه فقط كما يرى الفلاسفة.. 

بل وفوق كل المطلق سبحانه وتعالى ..
وهنا إختلفت تجربتي الصوفية عن تجربته ...

ثالثا / إيمانه بالتنزيه والتشبيه معا ظنا بأن صفات الخلق كصفات الخالق ، وبالتالي فما الوجود  إلا تجلي وفيض من الذات في مقامات دنية سبحانه  وتعالى عن كل دنايانا ودنيوياتنا ..
 بينما أومن بالتنزيه وكالتشبيه لا التشبيه، فالوصف في الخلق ليس أبدا كصفة الخالق.
وبالتالي فكل ما يخطر ببالك الله بخلاف ذلك.

رابعا / الخلق ليس فيضا ولا تجليا للذات العلية سبحان الله تعالى بل معظم الخلق من الكلمة كن ، والسماوات والأرض من قوله تعالى ( أو لم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) كما ثبت حتى فيزيائيا. 
وما الدنيا كلها والآخرة كلها إلا كحلقة في كفلاة تحت عرشه سبحانه..

خامسا / عدم تفرقته بين تجلي صفات الذات في الخلق (والتي ما هي إلا تجلي لصفات أفعال الذات) .. وبين تجلي الذات.
حتى قال بأن إسم الله العليم هو العلم وهو المعلوم لفنائه في إسم الله العليم .
فرأى بأن المعلوم هو العليم سبحانه وتعالى ربنا عن كل التوهمات .

سادسا / فقال بالتشبيه : (ليس كمثله شيء) حتى قال عن هاته الآية بأن الله تعالى لم يقل :(ليس مثله شيء) بل قال كمثله ، فأكد الكمثل التي يشعر بها كل ولي حين البشرى بالحديث القدسي : 
( .. كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ...)  
وبهذا أقول بالتنزيه المطلق دون أي تشبيه ..
وما كالتشبيه إلا حال لا مقام غفرالله لنا وله. فتجلي صفات الأفعال في الخلق ليست بتجل للذات..

سابعا /ولكل من يدعي هاته الوحدة إنطلاقا من قوله تعالى :
                               (الله نور السماوات والأرض)
وقوله تعالى :               (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ؟)
نقول بأن نوره في الأرض هو تجلي معاني صفاته في أفعاله لا أنوارذاته :

فمثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب ذري : يشير إلى أننا محجوبون عن مثل نوره هذا بنور الزجاجة التي نورها كأنه كوكب ذري فوق كل طاقات أبصارنا..
 فأنوار الأكوان كظلماتها ، ولطائفها ككثائفها ،ومعانيها كمادياتها تحجبنا كلها كما يحجبنا ضيق سمعنا وبصرنا وضعف قوانا الخلقية كلها عن رؤية النور المتجلي في السماوات والأرض منه سبحانه وتعالى : 
فما نرى ونحس إلا بتجليات صفات الأفعال المتجلية في كل الخلق. 
بل ولا نور للمومن نحو كل هاته الأنوارالعلية إلا بنور العلم وبنور الإيمان وبأنوار الخشوع التام لله سبحانه ، وأنوار المحبة التي غرق فيها من غرق. مع الإلتزام التام بالقرآن الكريم والسنة الشريفة عمليا وبكل فقهياتهما وعلومهما .
بل وما الظل الممدود حتى بمنهج إبن عربي إلا ظل العرش..

 فأول تجلي لله تعالى هو إستواؤه على عرش الرحمانية ..
وهذا الإستواء الرحماني على العرش هو المتجلي في كل عوالم الخلق..
فكلنا اليوم في ظلال العرش كأعظم مخلوق ، والتي تحجبنا بما لا يعلمه إلا الله سبحانه..
وفي القيامة سيبقى هذا الظل مباشرة لأهل الجنة ، وللمومنين فقط:
بينما للكافرين ظل جهنم : (في ظل ذي ثلاث شعب) : أعاذنا الله منها ...

ثامنا /  وإلى الذين يقولون بأنه واحد من كثرة نحذرهم من قوله تعالى :
                               (وجعلوا له من عباده جزءا)..
فالله واحد أحد ولا يتجلى في أحديته وواحديته إلا هو سبحانه وتعالى ، وبكل تسبيح ، وبتنزيه كامل ، ودون أي تشبيه .. 

فهو فوق الوجود سبحانه ، بل وهو الواجد ، وليس بموجود كوجودنا، وإلا فمن هو قبل وجود الوجود سبحانه ؟؟؟
ولكم موجزا شاملا عن هاته العقيدة الخطيرة والتي وللأسف أصبح بعض مثقفي زوايانا يدعون لها فلسفيا ، وعلى مادياتها وشكلياتها سبحان الله عما يفكون ، حتى قال لي أحدهم : 

بأن الله خلقنا في جوفه ..
وقال لي آخر : إن الله هو محمد صلوات الله عليه تماما كتأليه النصارى عيسى عليه السلام وتأليه الشيعة لبعض أئمتها عليهم السلام وتأليه الصوفية القبورية لبعض الأولياء قدس الله أسرارهم :
 ليقدس العديد من الجهلة كل الوجود إنطلاقا من العديد من العقائد والفلسفات الدخيلة ..
وحتى صار معظم زوايانا يدعونك إلى : ( لا إله إلا الله ) في البداية ، ثم لكل الشركيات بعدها والعياذ بالله. 
التعريف :
وحدة الوجود مذهب(*) فلسفي لا ديني يقول بأن الله والطبيعة(*) حقيقة واحدة، وأن الله هو الوجود الحق، ويعتبرونه – تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً – صورة هذا العالم المخلوق، أما مجموع المظاهر المادية فهي تعلن عن وجود الله دون أن يكون لها وجود قائم بذاته.
ونحن نوضح هذا المذهب لأن آثاره وبعض أفكاره لا زالت مبثوثة في فكر أكثر أهل الطرق الصوفية المنتشرة في العالم العربي والإسلامي، وفي أناشيدهم وأذكارهم وأفكارهم.
والمذهب كما سنرى موجود في الفكر النصراني واليهودي أيضاً، وقد تأثر المنادون بهذا الفكر من أمثال: ابن عربي، وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة، وبالعناصر التي أدخلها إخوان الصفا من إغريقية ونصرانية وفارسية الأصل ومنها المذهب المانوي والمذهب الرزرادشتي وفلسفة(*) فيلون اليهودي وفلسفة الرواقيين(*).
التأسيس وأبرز الشخصيات وأهم آرائها:
إن فكرة وحدة الوجود قديمة جداً، فقد كانت قائمة بشكل جزئي عند اليونانيين القدماء، وهي كذلك في الهندوسية الهندية. وانتقلت الفكرة إلى بعض الغلاة من متصوفة المسلمين من أبرزهم: محي الدين ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني. ثم انتشرت في الغرب الأوروبي على يد برونو النصراني وسبينوزا اليهودي.
ومن أبرز الشخصيات وأفكارهم:
• ابن عربي 560هـ – 638هـ:
هو محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الله العربي، الحاتمي، الطائي، الأندلسي وينتهي نسبه إلى حاتم الطائي، أحد مشاهير الصوفية، وعرف بالشيخ الأكبر ولد في مرسية سنة 560هـ وانتقل إلى أشبيلية، حيث بدأ دراسته التقليدية بها ثم عمل في شبابه كاتباً لعدد من حكام الولايات.
في سن مبكرة وبعد مرض ألم به كان التحول الكبير في حياته، حيث انقلب بعد ذلك زاهداً سائحاً منقطعاً للعبادة والخلوة، ثم قضى بعد ذلك حوالي عشر سنين في مدن الأندلس المختلفة وشمالي إفريقية بصحبة عدد من شيوخ الصوفية.
في الثلاثين من عمره انتقل إلى تونس ثم ذهب إلى فاس حيث كتب كتابه المسمى: الإسراء إلى مقام الأسرى ثم عاد إلى تونس، ثم سافر شرقاً إلى القاهرة والقدس واتجه جنوباً إلى مكة حاجاً، ولزم البيت الحرام لعدد من السنين، وألف في تلك الفترة كتابه تاج الرسائل، وروح القدس ثم بدأ سنة 598 هـ بكتابة مؤلفه الضخم الفتوحات المكية.
في السنين التالية نجد أن ابن عربي ينتقل بين بلاد الأناضول وسورية والقدس والقاهرة ومكة، ثم ترك بلاد الأناضول ليستقر في دمشق. وقد وجد ملاذاً لدى عائلة ابن الزكي وأفراد من الأسرة الأيوبية الحاكمة بعد أن وجه إليه الفقهاء سهام النقد والتجريح، بل التكفير(*) والزندقة(*). وفي تلك الفترة ألف كتابه فصوص الحِكَم وأكمل كتابه الفتوحات المكية وتوفي ابن عربي في دار القاضي ابن الزكي سنة 638هـ ودفن بمقبرة العائلة على سفح جبل قسيون.
• مذهبه في وحدة الوجود:
يتلخص مذهب ابن عربي في وحدة الوجود في إنكاره لعالم الظاهر ولا يعترف بالوجود الحقيقي إلا لله، فالخلق هم ظل للوجود الحق فلا موجود إلا الله فهو الوجود الحق.
فابن عربي يقرر أنه ليس ثمة فرق بين ما هو خالق وما هو مخلوق ومن أقواله التي تدل على ذلك:
"سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها".
ويقول مبيناً وحدة الوجود وأن الله يحوي في ذاته كل المخلوقات:
يا خالق الأشياء في نفسه *** أنت لما تخلق جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه *** فيك فأنت الضيق الواسع
ويقول أيضاً :
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا *** وليس خلقاً بذاك الوجه فاذكروا
جمِّع وفرّق فإن العين واحدة *** وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذرْ
وبناءً على هذا التصور فليس ثمة خلق ولا موجود من عدم بل مجرد فيض(*) وتجليّ ومادام الأمر كذلك، فلا مجال للحديث عن علة أو غاية، وإنما يسير العالم وفق ضرورة مطلقة ويخضع لحتمية(*) وجبرية(*) صارمة.
وهذا العالم لا يتكلم فيه عن خير وشر ولا عن قضاء(*) وقدر(*) ولا عن حرية(*) أو إرادة ومن ثم لا حساب ولا مسؤولية وثواب ولا عقاب، بل الجميع في نعيم مقيم والفرق بين الجنة والنار إنما هو في المرتبة فقط لا في النوع.
وقد ذهب ابن عربي إلى تحريف آيات القرآن لتوافق مذهبه(*) ومعتقده، فالعذاب عنده من العذوبة، والريح التي دمرت عاد هي من الراحة لأنها أراحتهم من أجسامهم المظلمة، وفي هذه الريح عذاب وهو من العذوبة:
ومما يؤكد على قوله بالجبر(*) الذي هو من نتائج مذهبه الفاسد:
الحكم حكم الجبر والاضطرار *** ما ثم حكم يقتضي الاختيار
إلا الذي يعزى إلينا ففي *** ظاهره بأنه عن خيار
لو فكر الناظر فيه رأى *** بأنه المختار عن اضطرار
وإذا كان قد ترتب على قول ابن عربي بوحدة الوجود قوله بالجبر ونفى الحساب والثواب والعقاب. فإنه ترتب على مذهبه أيضاً قوله بوحدة الأديان(*). فقد أكد ابن عربي على أن من يعبد الله ومن يعبد الأحجار والأصنام كلهم سواء لأنهم في الحقيقة ما عبدوا إلا الله إذ ليس ثمة فرق بين خالق ومخلوق.
يقول في ذلك:
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
فمذهب وحدة الوجود الذي قال به ابن عربي يجعل الخالق والمخلوق وحدة واحدة سواء بسواء، وقد ترتب على هذا المذهب نتائج باطلة قال بها ابن عربي وأكدها وهي قوله بالجبر ونفيه الثواب والعقاب وكذا قوله بوحدة الأديان.
وقد تابع ابن عربي في القول بوحدة الوجود تلاميذ له أعجبوا بآرائه وعرضوا لذلك المذهب(*) في أشعارهم وكتبهم من هؤلاء: ابن الفارض وابن سبعين والتلمساني.
أما ابن الفارض فيؤكد مذهبه في وحدة الوجود في قصيدته المشهورة بالتائية:
لها صلاتي بالمقام أقيمها *** وأشهد أنها لي صلَّت
كلانا مصل عابد ساجد إلى *** حقيقة الجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي فلم تكن *** صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
ومازالت إياها وإياي لم تزل *** ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت
فهو هنا يصرح بأنه يصلي لنفسه لأن نفسه هي الله. ويبين أنه ينشد ذلك الشعر لا في حال سُكْر(*) الصوفية بل هو في حالة الصحو(*) فيقول:
ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها *** وذاتي ذاتي إذا تحلت تجلت
والصوفية معجبون بهذه القصيدة التائية ويسمون صاحبها ابن الفارض بسلطان العاشقين، على الرغم مما يوجد في تلك القصيدة من كفر صريح والعياذ بالله.
وأما ابن سبعين فمن أقواله الدالة على متابعة ابن عربي في مذهب وحدة الوجود: قوله : رب مالك، وعبد هالك، وأنتم ذلك الله فقط، والكثرة وهم.
وهنا يؤكد ابن سبعين أن هذه الموجودات ليس له وجود حقيقي فوجودها وهم وليس ثمة فرق بين الخلق وبين الحق، فالموجودات هي الله!!
أما التلمساني وهو كما يقول الإمام ابن تيمية من أعظم هؤلاء كفراً، وهو أحذقهم في الكفر(*) والزندقة(*). فهو لا يفرق بين الكائنات وخالقها، إنما الكائنات أجزاء منه، وأبعاض له بمنزلة أمواج البحر في البحر، وأجزاء البيت من البيت، ومن ذلك قوله:
البحر لا شك عندي في توحده *** وإن تعدد بالأمواج والزبد
فلا يغرنك ما شاهدت من صور *** فالواحد الرب ساري العين في العدد
ويقول أيضاً:
فما البحر إلا الموج لا شيء غيره *** وإن فرقته كثرة المتعدد
ومن شعره أيضاً:
أحن إليه وهو قلبي وهل يرى *** سواي أخو وجد يحن لقلبه؟
ويحجب طرفي عنه إذ هو ناظري *** وما بعده إلا لإفراط قربه
فالوجود عند التلمساني واحد، وليس هناك فرق بين الخالق والمخلوق، بل كل المخلوقات إنما هي الله ذاته.
وقد وجد لهذا المذهب(*) الإلحادي(*) صدى في بلاد الغرب بعد أن انتقل إليها على يد برونو الإيطالي ورَوّج له اسبينوزا اليهودي.
جيور وانو برونو 1548-1611م وهو مفكر إيطالي، درس الفلسفة واللاهوت في أحد الأديرة الدينية، إلا أنه خرج على تعاليم الكنيسة(*) فرمي بالزندقة، وفرّ من إيطاليا، وتنقل طريداً في البلدان الأوروبية وبعد عودته إلى إيطاليا وشي به إلى محاكم التفتيش فحكم عليه بالموت حرقاً.
باروخ سبينوزا 1632 – 1677م وهو فيلسوف هولندي يهودي، هاجر أبواه من البرتغال في فترة الاضطهاد الديني لليهود من قبل النصارى، ودرس الديانة اليهودية والفلسفة كما هي عند ابن ميمون الفيلسوف اليهودي الذي عاش في الأندلس وعند ابن جبريل وهو أيضاً فيلسوف يهودي عاش في الأندلس كذلك.
ومن أقوال سبينوزا التي تؤكد على مذهبه في وحدة الوجود:
ما في الوجود إلا الله، فالله هو الوجود الحق، ولا وجود معه يماثله لأنه لا يصح أن يكون ثم وجودان مختلفان متماثلان.
إن قوانين الطبيعة(*) وأوامر الله الخالدة شيء واحد بعينه، وإن كل الأشياء تنشأ من طبيعة الله الخالدة.
الله هو القانون الذي تسير وفقه ظواهر الوجود جميعاً بغير استثناء أو شذوذ.
إن للطبيعة عالماً واحداً هو الطبيعة والله في آن واحد وليس في هذا العالم مكان لما فوق الطبيعة.
ليس هناك فرق بين العقل(*) كما يمثله الله وبين المادة كما تمثلها الطبيعة(*) فهما شيء واحد.
يقول الإمام ابن تيمية بعد أن ذكر كثيراً من أقوال أصحاب مذهب(*) وحدة الوجود "يقولون: إن الوجود واحد، كما يقول ابن عربي – صاحب الفتوحات – وابن سبعين وابن الفارض والتلمساني وأمثالهم – عليهم من الله ما يستحقونه – فإنهم لا يجعلون للخالق سبحانه وجوداً مبايناً لوجود المخلوق. وهو جامع كل شر في العالم، ومبدأ ضلالهم من حيث لم يثبتوا للخالق وجوداً مبايناً لوجود المخلوق وهم يأخذون من كلام الفلاسفة شيئاً، ومن القول الفاسد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئاً ومن كلام القرامطة والباطنية(*) شيئاً فيطوفون على أبواب المذاهب ويفوزون بأخسِّ المطالب، ويثنون على ما يذكر من كلام التصوف المخلوط بالفلسفة" (جامع الرسائل 1 – ص167).
الجذور الفكرية والعقائدية:
لقد قال بفكرة وحدة الوجود فلاسفة قدماء: مثل الفيلسوف اليوناني هيراقليطس فالله – سبحانه وتعالى – عنده نهار وليل وصيف وشتاء، ووفرة وقلة، جامد وسائل، فهو كالنار المعطرة تسمى باسم العطر الذي يفوح منها.
وقالت بذلك الهندوسية الهندية: إن الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي والروح الإنسانية جزء من الروح العليا وهي كالآلهة(*) سرمدية غير مخلوقة.
وفي القرن السابع الهجري قال ابن عربي بفكرة وحدة الوجود وقد سبق ذكر أقواله.
وفي القرن السابع عشر الميلادي ظهرت مقولة وحدة الوجود لدى الفيلسوف اليهودي سبينوزا، الذي سبق ذكره، ويرجح أنه اطلع على آراء ابن عربي الأندلسي في وحدة الوجود عن طريق الفيلسوف اليهودي الأندلسي ابن ميمون.
وقد أعجب سبينوزا بأفكار برونو الإيطالي الذي مات حرقاً على يد محاكم التفتيش، وخاصة تلك الأفكار التي تتعلق بوحدة الوجود. ولقد قال أقوالاً اختلف فيها المفكرون، فمنهم من عدُّوه من أصحاب وحدة الوجود، والبعض نفى عنه هذه الصفة.
وفي القرن التاسع عشر الميلادي نجد أن مقول وحدة الوجود قد عادت تتردد على ألسنة بعض الشعراء الغربيين مثل بيرس شلي 1792 – 1822م فالله سبحانه وتعالى في رأيه – تعالى عما يقول: "هو هذه البسمة الجميلة على شفتي طفل جميل باسم، وهو هذه النسائم العليلة التي تنعشنا ساعة الأصيل، وهو هذه الإشراقة المتألقة بالنجم الهادي، في ظلمات الليل، وهو هذه الورود اليانعة تتفتح وكأنه ابتسامات شفاه جميلة إنه الجمال أينما وجد..".
وهكذا فإن لمذهب وحدة الوجود أنصار في أمكنة وأزمنة مختلفة.
موقف الإسلام من المذهب:
الإسلام يؤمن بأن الله جل شأنه خالق الوجود منزَّه عن الاتحاد(*) بمخلوقاته أو الحلول(*) فيها. والكون شيء غير خالقه، ومن ثم فإن هذا المذهب(*) يخالف الإسلام في إنكار وجود الله، والخروج على حدوده، ويخالفه في تأليه المخلوقات وجعل الخالق والمخلوق شيئاً واحداً، ويخالفه في إلغاء المسؤولية الفردية، والتكاليف الشرعية، والانسياق وراء الشهوات البهيمية، ويخالفه في إنكار الجزاء المسؤولية والبعث والحساب.
ويرى بعض الدعاة أن وحدة الوجود عنوان آخر للإلحاد(*) في وجود الله وتعبير ملتوٍ للقول بوجود المادة فقط وأن هذا المذهب تكئة لكل إباحي يلتمس السبيل إلى نيل شهواته تحت شعار من العقائد أو ملحد يريد أن يهدم الإسلام بتصيد الشهوات أو معطل يحاول التخلص من تكاليف الكتاب والسنة.
يتضح مما سبق:
أن هذا المذهب(*) الفلسفي هو مذهب لا ديني، جوهره نفي الذات الإلهية، حيث يوحِّد في الطبيعة بين الله تعالى وبين الطبيعة(*)، على نحو ما ذهب إليه الهندوس أخذاً من فكرة يونانية قديمة، وانتقل إلى بعض غلاة المتصوفة كابن عربي وغيره، وكل هذا مخالف لعقيدة التوحيد في الإسلام، فالله سبحانه وتعالى منزه عن الاتحاد بمخلوقاته أو الحلول فيها.

عن المطلق والحقيقة المحمدية: الواحدية

من أكبر كبائر التصوف الفلسفي (أن الله تعالى لا يتجلى إلا في ذات من ذوات خلقه )، ولهذا يومن الكثير من المتصوفة بعقائد التصوفات الوضعية والكافرة ، بل ولقد رأوا بأن المجلى الذاتي لا يكون إلا بالواحدية لا الأحدية كما يدعي كل المومنين بنظرية الفيض الفلسفية الباطلة الفانون في المطلق ، بينما الله سبحانه وتعالى فوق المطلق وفوق كل الآزال والآباد ، 
وما صلته الذاتية بالخلق إلا بقوله تعالى : الرحمان على العرش استوى..
والعرش أعظم مخلوق .
وهو التجلي الأول برحمانيته على كل خلقه ، وقد أمرنا أن لا نتفكر في ذاته سبحانه لأنه لا طاقة لنا على إدراكها : تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذاته..
بينما تجرأ العديد من فلاسفة التصوف على هذا حتى إدعوا لمحمد صلوات الله عليه ما إدعته النصارى لعيسى عليه السلام ، رغم قوله صلوات الله عليه : لا تثروني كما أثرت النصارى عيسى إبن مريم.
فقالوا بالفرق بين الأحد والواحد وبأن الله لا يتجلى إلا بالواحدية في خلقه، وبذلك أبطلوا عليه سبحانه صفة وإسم الواحد في ذاته..
بينما إيماننا بكل أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى يقر بأنه يتجلى بأحديته وبواحديته معا لا بالحقيقة المحمدية التي ترمزلمقام فلسفي فقط عن مقام محمد صلوات الله عليه ، فجمعوا بين صفات لا تليق إلا بالله تعالى ، وصفات عليا ربما كانت حقا من صفات محمد عليه السلام.
فكل الصفات المشيرة للواحدية الإلهية في هاته الحقيقة المحمدية هي لله وحده سبحانه وتعالى عما يفكون ، وكل الصفات الإنسانية العلية في هاته الحقيقة المحمدية هي لمحمد عليه السلام كأول العابدين عليه الصلاة والسلام لا كواحد موازي وفائض عن الله. 
فقالوا بأن هاته الواحدية لا تتجلى إلا بمقام وحقيقة محمد صلوات الله عليه، حتى أله البعض محمدا تأليه النصارى لعيسى عليه السلام:

 فقالوا بأن الحقيقة المحمدية أو لتقل الواحدية هي تجلي الصفات والذات في مقامها الأول ، وليس حالا ولا مقاما فقط، بل ذاتا وروحا : 
الأمر الذي يناقض التوحيد الخالص الذي لا يفصل بين الأحدية والواحدية ، وبين توحيدنا لله ذاتا وصفاتا وأسماء ، وتشبيهنا له شركا والعياذ بالله.. 
فالله أحد وواحد ولا يتجلى ذاتا إلا بذاته ... 
ومهما غلب على الولي حال حبه..يبقى الله واحدا أحدا لا شريك له لا في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في ذاته ولا في صفاته وأسمائه.. ومهما تماثلت بيننا بعض الصفات فهي في ذات الله تعالى سبوحة عنها في الخلق.
ويبقى الله ربا وحده ولا شريك ، والعبد عبد دون شرك.
فالفناء الحق فناء محبة لا فناء ذات ...
وكل هذا كان لأن العديد من الفلاسفة حصروا ذات الله في المطلق بينما هو سبحانه وتعالى فوق كل مطلق ، ولا تحصره أية مقامات ..

بل وفوق كل الآزال وكل الآباد وكل المطلقات لأنه خالقها وموجدها.. 
فعال لكل ما يريد سبحانه ، وعلى كل شيء قدير : وفعال لما يريد سبحانه : نثبت كل ما أثبته لنفسه قرآنا وسنة ، وننفي كل ما يفصل أحديته عن واحديته سبحانه عما يفكون.
فلا ذات لله إلا ذاته العلية بكل قدوسية وبكل تسبيح سبحانه .. 
ولا شريك ، مهما تجلت في المخلوقات صفاته بنسبية العبدية لا الألوهية...
بل ولا يشفع لكل من إدعى واحدية الحقيقة المحمدية سوى غرقه في إسم الله إسما دون الذات العلية والمتعالية أزلا وأبدا في أحديتها الواحدية ، ..

فمهما تصورت ببالك الله بخلاف ذلك..
وإليكم موجزا عن هاته الحقيقة المناقضة لتوحيد الألوهية والربوبية والذات والأسماء والصفات سبحان الله أن يكون ظهوره مفتقرا لها أو لغيرها : 

الحقيقة المحمدية عند بعض العارفين

قول الشّريف الجرجاني في كتاب " التعريفات " :
( الحقيقة المحمّدية  ) : هي الذّات مع التعيّن الأول ، وهو الاسم الأعظم ." اهـ  
وقال أيضاً في تعريف "الرّوح الأعظم " : الذي هو الرّوح الإنسانيّ ، مظهر الذّاتالإلهيّة من حيث ربوبيتها، ولذلك لا يمكن أن يحوم حولها حائم، ولا يروم وصلها رائم،ولا يعلم كنهها إلا الله تعالى، ولا ينال هذه البغية سواه، وهو العقل الأول، والحقيقة المحمّديّة، والنّفس الواحدة، والحقيقة الأسمائيّة، وهو أول موجود خلقه الله على صورته، وهو الخليفة الأكبر، وهو الجوهر النّورانيّ، جوهريته مظهر الذّات، ونورانيته مظهر علمها.  اهـ
وقال الشيخ إبن عربي قدس الله سرّه في " الفتوحات المكيّة " :
( الحقيقة المحمّدية  ): هي المفعول الإبداعي عندنا ، والعقل الأول عند غيرنا ، وهيالقلم الأعلى الذي أبدعه الله تعالى من غير شيء .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي القلم الإلهي الكاتب العلّام في الرّسلات ، وهي العقل الأول الفياض في الحكميات والأنباء ، والحق المخلوق به ، والعدل عند أهل اللّطائف والإشارات ، وهي الرّوح القدسيّ الكل ، عند أهل الكشوف والتّلويحات .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي الوجود كله ، وإنّ النّـزول منها إليها وبها عليها ، وإنّ الحقيقة المحمّدية لها في كل شيء وجهان : وجه محمّدي ، ووجه أحمدي  ».
(الحقيقة المحمّدية ): هي قطب الأقطاب ، لأنّه القطب الذي تدور عليه حقائق الأقطاب كلّها ، من حيث أنّه مصدر كل شيء ، ومنبع كلّ علم ، وهو المفيض ، والممد لكل الأقطاب » .
(الحقيقة المحمّدية ): هي المسماة بالعقل الأول ، وبالقلم الذي علم الله تعالى به الخلق كلّهم ، وبالحق الذي قامت السماوات والأرض ، وبالباء من حيث ظهور الأشياء عنها ، وأحسن هذه الأسماء هو : " الحقيقة المحمدية " ».
(الحقيقة المحمّدية ):هي المقصودة ، وإليه توجهت العناية الكلّية فهو عين الجمع الموجود ، والنسخة العظمى ، والمختصر الأشرف الأكمل في مبانيه ».
(الحقيقة المحمّدية ): هي صورة لاسم " الله " الجامع لجميع الأسماء الإلهية ، الذي منه الفيض على جميعها ، فهو تعالى ربه . فالحقيقة المحمدية التي تربّي ، تجمع صورة العالم كلها بالرب الظاهر فيها ، الذي هو ربّ الأرباب .
فبظاهرها تربّي ظاهر العالم ، وبباطنها ترب باطن العالم ، لأنه صاحب الاسم الأعظم ـأي المختص به ـ وله الربوبية المطلقة { الجمع المطلق } وهذه الربوبية إنّما له من جهة مرتبته ، لا من جهة بشريته فإنه من هذه الجهة عبدٌ مربوب : محتاجٌ إلى ربّه سبحانه وتعالى  .
وقال الشيخ محمود الآلوسي في تفسيره " روح المعاني ":
( الحقيقة المحمّدية  ): هي التّعين الأول المشار إليه بباء الجر ، لأنّها الواسطة في الإضافة والإفاضة ، فناسبها الكسر وخفض الجناح ، ليتم الأمر ويظهر السر .. واكتفىبالرمز لعدم ظهور الآثار بعد ، وأول الغيث قطر ثمّ ينهمر ، وما من سورة إلا افتتحهاالرّب بالرّمز إلى حاله صلى الله عليه وسلّم تعظيماً له وبشارة ( لمن ألقى السّمع وهوشهيد) .
ولمّا كان الجلال في سورة براءة ظاهراً ، ترك الإشارة بالبسملة ، وأتى بباء مفتوحة ،لتغير الحال وإرخاء الستر على عرائس الجمال ، ولم يترك سبحانه وتعالى الرّمز بالكلّيةإلى ( الحقيقة المحمّدية) ولا يسعنا الإفصاح بأكثر من هذا ، في هذا الباب ، خوفاً من قال أرباب الحجاب ، وخلفه سرّ جليل ، والله تعالى الهادي إلى سواء السّبيل." اهـ
( الحقيقة المحمّدية  ): هي حقيقة الحقائق ، التي لا يقف على كنهها أحد من الخلائق ، وإنّها التّعيّن الأول ، وخازن السّر المقفل ، وإنّها .. وإنّها.. إلى أمور هيهات أن يكون للعقل إليها منتهى.
ويقول الأمير عبد القادر الجزائري قدس الله سرّه :
( الحقيقة المحمّدية  ):هي الصّورة الرحمانيّة ، الواجبة ، الممكنة ، القديمة ، الحادثة ، الفاعلة ، المنفعلة ، وهي حقيقة الحقائق الكلّيّة » .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي حجاب العزّة ، وهي التّعيين الأول ، المسمى بالعماء ، والرّوح الكل ، والإنسان الكامل ، والثوب ، والرّداء ، وغير ذلك من الأسماء الكثيرة ، تعددت أسماؤه لتعدد وجوهه واعتباراته » .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي الذّات مع التـّعين الأول ، الذي ما اطلع عليه نبي مرسل ولا مـلك مقرب ؛ وقد ورد : ( لا يعلم حقيقتي غير ربي )  ».
( الحقيقة المحمّدية  ): برزخ البرازخ كلّها وجمعها » .
(الحقيقة المحمّدية ): هي الظّل الأول المجمل ، وهي الوجود الإضافي المسمى "بنَفَس الرّحمن " ، والتّعيّن الأوّل ، والوحدة المطلقة .
(الحقيقة المحمّدية ):  هي القمر : الذي هو كناية عن المرتبة الثّانية [ بعد مرتبة الأحديّة ] ، والتّعيّن الأوّل  المسمى : بالرّوح الكلّيّ ، وبنَفَس الرّحمن ، وبالوجود الإضافي ، وبالوحدة المطلقة... وله أسماء كثيرة » .
(الحقيقة المحمّدية ): هي عين الأشياء كلّها من حيث الماهيّة ، وهي غيرها من حيث الصّورة ، وذلك أنّ الحق سبحانه أفاض على أعيان المكونات نور الحقيقة المحمّديّة ، فظهرت بفيضها جميع المحسوسات » .
(الحقيقة المحمّدية ): هي غاية مايصل إليه الكمّل ، وجميع ما تسمعه من تغزّلاتهم إنّما هو فيها ، فيسمونها بليلى وسلمى .. والرّاح والخمرة .. وغير ذلك » .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي الحق المخلوق به ، وهي الملك المسمّى بالرّوح ، ومن أسمائه : أمر الله ، وهو أشرف الموجودات ، وأعلاها مكانة ، وأسماها منـزلة .. » .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي روح الأرواح ، وهي ( البشير النّذير ) الموجودة بجزئياتها في كل نبيّ ووليّ : بالعين والشّهود ، وفيما عدا هذين الوصفين : بالحكم والوجود  .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي أول مخلوق ، وكانت النسخة الإلهية ، صورة ومعنى » .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي عبارة عن التّعيّن الأوّل ، وهو الوحدة » .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي فـلك الولاية ، المعبّر عنها بقاب قوسين أو أدنى ، وبالعلم المطلق ، وبالشـأن الصّرف ، وبالعشق المجرد عن نسبة العاشق والمعشوق » .

ويقول الشيخ الفرغاني قدس الله سرّه  :
( الحقيقة المحمّدية  ): حقيقة الرّوح الأعظم وصورته ، صورة الحقيقة التي ظهر فيها بجميع أسمائها وصفاتها ، وسائر الأنبياء مظاهرها ، ببعض الأسماء والصفات تجلت في كل مظهر بصفة من صفاتها واسم من أسمائها ، إلى أن تجلت في المظهر المحمدي ، بذاتها وجميع صفاتها ، وختم به النبوة ، فكان صلى الله عليه وسلّم سابقا على جميع الأنبياء من حيث الحقيقة ، متأخرا عنهم من حيث الصورة »

( الحقيقة المحمّدية  ): هي النّور المحمّدي الذي انبثق منه الكون ، وتجلى في آدم والأنبياء والرّسل ، وهو ( الإنسان الكامل ) ، والإنسان الكامل هو القطب » .

( الحقيقة المحمّدية  ): هي الذّات مع التّعين الأوّل ، فله الأسماء الحسنى كلّها ، وهو الإسم الأعظم »  .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي الحقيقة المسماة بحقيقة الحقائق الشّاملة لها ، أي : للحقائق والسّارية بكليتها في كلّها ، سريان الكلّي في جزئياته ... وإنما كانت الحقيقة المحمّدية ، هي صورة لحقيقة الحقائق ، لأجل ثبوت الحقيقة المحمّدية ، في صفة الوسطيّة والبرزخية والعدالة ، بحيث لم يغلب عليه حكم اسمه أو وصفه أصلاً ، فكانت هذه البرزخية الوسيطة : هي عين النّور الأحمدي المشار إليه بـ  ( أول ما خلق الله نوري ) » .
( الحقيقة المحمّدية ): هي مظهر غاية الحضرات وانتهاء النّهايات ، من كونها  مظهر الأحدية ، وهي أنهى النّهايات وغاية الغايات ، إذ ليس فوقها إلا الغيب المطلق » .
(الحقيقة المحمّدية ): هي غاية الغايات ، ويقال : نهاية النهايات ، ويعنى بذلك : باطن العوالم ، وهو مقام أو أدنى » .
(الحقيقة المحمّدية ): التي هي منصة التّعين الأول ، ومرآة الحق والحقيقة ».

( الحقيقة المحمّدية  ): هي الوحدة الحقيقية ، وقيل : الرّوح الأعظم ، وقيل : صورة الاسم الجامع الإلهي » .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي أنّه  صلى الله عليه وسلّم هو مظهر الذّات ، وأنّ الظّاهر في حقيقته ليس إلا النّور الذّاتي ، لأنّ رتبته قبل رتبة الأسماء والصّفات ، إذ حقيقته برزخ مابين الأحدية والواحدية .
 والصّفات إنّما هي في الواحدية ، فالصّفات الإلهيّة كما هي حجب ذاته تعالى ، حجب الحقيقة المحمّدية أيضاً ، فالكشف عنها كالكشف عن أحدية الذّات ، المبطل للخصوصيات »  .    
( الحقيقة المحمّدية  ): هي التّعين الإمكاني النّوري » .
( الحقيقة المحمّدية  ): هي التّعين الأوّل الذي هو حضرة الإجمال ، والمسمى بالوحدة » .
( الحقيقة المحمّدية  ):  هي جامعة لجميع الحقائق ، ويقال لها : حقيقة الحقائق ، وحقائق الآخرين كالأجزاء لها » .